الشيخ حسين آل عصفور

163

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

وخبر علي بن المغيرة كما في الكافي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّ لي ابنة أخ يتيمة فربّما أهدي لها شيء فآكل منه ثمّ أطعمها بعد ذلك شيئا من مالي فأقول يا ربّ هذا بهذا ، فقال : لا بأس . وفي تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ * ( « ومَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ومَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » ) * ، فقال : هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث أو ماشية ويشغل فيها نفسه فليأكل بالمعروف وليس له ذلك في الدراهم والدنانير التي عنده موضوعة . وفيه عن زرارة عن الباقر عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ * ( « ومَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » ) * ، قال : ذلك إذا حبس نفسه في أموالهم فلا يحترف لنفسه فليأكل بالمعروف من مالهم . وفيه عن محمد بن مسلم مثل ما رواه الطبرسي في المجمع عن الباقر عليه السّلام بأن يأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة من الكفاية على جهة القرض ثمّ ليرد عليه ما أخذ ، ومثله فيه عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام وفي المجمع عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام قال : سألته عن رجل بيده ماشية لابن أخ له يتيم في حجره أيخلص أمرها بأمر ماشيته ؟ قال : إن كان يليط حوضها ويقوم على مهنتها ويردّ نادتها فيشرب من ألبانها غير منهك للحلاب ولا مضرّ بالولد . وأنت إذا نظرت إلى هذه الأخبار رأيت ما فيها من الاضطراب والمفهوم منها وجوب التنزّه بحسب الإمكان والاقتصار مع الفقر على جهة الحاجة والاضطرار إذا كان متصفا بهذه الشرائط وأفضلها الأخذ منها على سبيل القرض ونية الوفاء إذا كان من أهل التكسّب والانتظار . وهذه المراتب متفاوتة في الفضيلة فراعى الاحتياط لا يتوطَّن في أدناها . وجاء في خبر رفاعة كما في العياشي عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى * ( « فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » ) * قال : كان أبي يقول : إنّها منسوخة وكان النسخ هنا بمعنى التخصيص يعني إنّها مخصوصة بما إذا عمل عملا وكان شاغلا به نفسه عن